سوريا وموقعها الجيوسياسي في معادلة الطاقة العالمية: بين خطوط الأنابيب وصراع المصالح

تتناول الدراسة الدور الجيوسياسي لسوريا في قطاع النفط والغاز، باعتبارها عقدة محتملة لمرور الطاقة نحو أوروبا، وسط صراع إقليمي ودولي متشابك. وتستعرض تاريخ استكشاف الطاقة، المشاريع المتنافسة، والتحديات التي تحول دون استثمار هذا الدور الاستراتيجي.
تبحث الدراسة في الأهمية الجيوسياسية لقطاع النفط والغاز في سوريا، حيث يضعها موقعها الجغرافي بين منابع الغاز في الخليج العربي والأسواق الأوروبية في موقع محوري على خريطة الطاقة العالمية. تعرض الدراسة تطور قطاع النفط والغاز السوري منذ فترة الانتداب الفرنسي، مرورًا بالاكتشافات الكبرى في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى التراجع الحاد بفعل الحرب والعقوبات منذ 2011.
تُحلل الدراسة مشاريع الطاقة الإقليمية المتنافسة، وعلى رأسها مشروع خط الغاز القطري الذي اصطدم بالرفض السوري عام 2009 حمايةً للمصالح الروسية، ومشروع الخط الإيراني الموازي، إضافةً إلى مشاريع بديلة مثل الممر الأذربيجاني وخطوط إسرائيل ومصر. كما تتناول دور الفاعلين الدوليين (روسيا، الولايات المتحدة، تركيا، قطر، إيران، إسرائيل) في الصراع على مسارات الطاقة، مع إبراز كيف تحولت الطاقة في سوريا من مورد اقتصادي إلى ورقة ضغط جيوسياسية بيد أطراف النزاع.
وتستعرض الدراسة السيناريوهات المحتملة لمستقبل سوريا كمعبر للطاقة خلال السنوات الخمس المقبلة، بدءًا من استقرار النظام الانتقالي، مرورًا بالفدرالية أو الفوضى المنظمة، وصولًا إلى الانهيار الكامل للدولة. وتخلص إلى أن موقع سوريا يبقى ورقة استراتيجية مؤجلة، يمكن أن تعود إلى الواجهة إذا ما تحقق الاستقرار السياسي والتوافق الدولي، مما يجعلها عنصرًا حاسمًا في أمن الطاقة الإقليمي والأوروبي.