سوريا في الخطاب الاستراتيجي الأمريكي: بين الردع الإقليمي وتهميش الدولة الوطنية

سياسة • 2025-08-27 17:15

تتناول الدراسة تحولات الخطاب الأمريكي بعد الضربات الإسرائيلية على دمشق في يوليو 2025، حيث أعادت مراكز الفكر الأمريكية تأطير الأزمة السورية كساحة للتنافس الإقليمي بين الحلفاء، مع تراجع التركيز على الدولة السورية كفاعل مستقل

تُحلّل الدراسة رؤى مراكز الفكر الأمريكية بعد الضربات الإسرائيلية غير المسبوقة على دمشق في 16 يوليو 2025، والتي استهدفت مواقع استراتيجية حساسة. وترصد كيف شكّل هذا الحدث نقطة تحول في الخطاب الأمريكي، حيث تحوّل النقاش من التركيز على "إعادة الإعمار والمصالحة الداخلية" إلى مقاربة تقوم على الردع الإقليمي، خصوصًا في إطار الصراع الإسرائيلي-الإيراني والتنافس التركي-الإسرائيلي.

تبيّن الدراسة أن مراكز الفكر انقسمت إلى أربعة تيارات:

  1. التيار الواقعي/الأمني (CSIS, WINEP): اعتبر الضربات جزءًا من ديناميات توازن القوى، مؤكدًا أن سوريا باتت ساحة تنافس بين تركيا وإسرائيل.
  2. التيار الليبرالي/الديمقراطي (Carnegie, J Street): حذّر من أن الضربات تقوض مسار الدبلوماسية والتطبيع الذي تقوده واشنطن، ودعا إلى تدخل أمريكي مباشر لخفض التصعيد.
  3. تيار المحافظين الجدد/المؤيد لإسرائيل (FDD): دعم الضربات بشكل صريح، واعتبرها ضرورية لردع إيران وضمان أمن إسرائيل، مطالبًا باتفاق أمني سوري-إسرائيلي.
  4. التيار النقدي/الأكاديمي (Atlantic Council, ISW, Quincy): قدّم مقاربة أكثر حيادية، محذرًا من مخاطر زعزعة الاستقرار، واعتبر الضربات اختبارًا متعمدًا لسياسة واشنطن.

وتخلص الدراسة إلى أن الخطاب الأمريكي يميل بشكل متزايد إلى توصيف الواقع السوري من زاوية الردع الإقليمي، مع تهميش الدولة السورية كفاعل مستقل. كما تؤكد أن التحدي المستقبلي يكمن في قدرة واشنطن على الموازنة بين التزامها التاريخي بأمن إسرائيل ورغبتها في إنجاح مشروع التطبيع والاستقرار الإقليمي. استمرار إسرائيل كعامل مزعزع قد يقوّض هذا المشروع ويفتح الباب أمام عودة الفوضى وتوسع نفوذ قوى منافسة.